
الأمن الطاقوي وفرصة الصعود
الأمن الطاقوي وفرصة الصعود
الأمن الطاقوي وفرصة الصعود
مناسبات 24 فيفري في الجزائر تجمع بين ذكريات تاريخية معبرة ورمزية في مسار الدفاع عن السيادة واستكمال الاستقلال الوطني، فهي تقرن بين العيد 69 لتأسيس الإتحاد العام للعمال الجزائريين، والذكرى 54 لتأميم المحروقات، وكلا المناسبتين ترتبطان بتثبيت وتثمين الاستقلال وتأمين مستقبل الأجيال واستعادة السيطرة على تسيير ثروات البلاد.
تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين في 24 فيفري 1956 بقيادة الشهيد عيسات إيدير وإخوانه، كان هدفه الأساسي #تجميع_العمال حول رؤية ورسالة بيان أول نوفمبر لإسناد الثورة التحريرية، و #بث_الوعي الوطني بضرورة التحرير لدى العمال، والانخراط في مشروع الاستقلال الوطني وتحقيق البعد الاجتماعي للدولة الجزائرية.
وتعزز "24 فبراير" بمحطة تاريخية ثانية في 24 فبراير 1971 تم الإعلان فيها عن تأميم 51% من أصول الشركات الفرنسية وعلى رأسها شركة "فرانس بيترول" و "كومباني فرانسيز دي بترو" التي كانت تستحوذ على الثروات البترولية والنفطية، وكان هذا القرار ضمن مسار استكمال وتعزيز الاستقلال السياسي بالاقتصادي للبلاد. وساهم هذا القرار في توتر العلاقات مع فرنسا التي خططت لرهن الاستقلال والإبقاء على جزء من الثروات تحت سيطرتها رغم مسارعة الجزائر إلى تأسيس سوناطراك كشركة وطنية مسؤولة على عمليات الاستكشاف والإنتاج والتسويق في قطاع الطاقة.
الارتباط الرمزي بين المناسبتين له عدة دلالات اقتصادية واجتماعية متلازمة على أرض الواقع باعتبار أن قطاع الطاقة يشكل رافعة للاقتصاد الوطني ومحور الارتكاز في تحقيق التغطية الاجتماعية للفئات العمالية الواسعة، وباعتبار الأمن الطاقوي كأحد المحاور الأساسية لتثبيت السيادة وتقليل الاعتماد على العمالة الاقتصادية الخارجية، ومسألة استراتيجية وحيوية في تحقيق الاستقرار الاجتماعي للطبقة الوسطى المشكلة أساسا من الفئات العمالية الواسعة.
بعد 54 سنة من بسط السيادة الكاملة على قطاع الطاقة تحققت فيها مكاسب وبرزت فيها تحديات وصاحبتها إخفاقات ورافقتها رهانات طاقوية تأثرت دوما بالبعد العالمي لإنتاج وتسويق الطاقة وتطوير استعمالاتها وتجديد مواردها ومصادرها.. فالتحديات التي تواجه الأمن الطاقوي في الجزائر تتمثل في تراجع الاحتياطات والإنتاج وزيادة الاستهلاك المحلي الذي يقلل من الفائض القابل للتصدير، وقلة الاستكشافات الجديدة التي قد تؤثر على التصدير مستقبلاً، والتقلبات في أسعار الطاقة التي تجعل البلاد عرضة للأزمات الاقتصادية، والتأخر في الانتقال إلى الطاقات المتجددة والاعتماد بشكل أساسي على الوقود الأحفوري.. دون تجاوز التحديات الجيوسياسية التي تؤثر على السوق العالمية، إلى جانب المنافسة الدولية والسياسات التي تفرضها القوى العالمية المتصارعة.
إن التوجهات الأساسية لتحقيق الأمن الطاقوي والانتقال للاستغلال الأمثل للطاقات المتجددة تتطلب إصلاحات هيكلية واستثمارات ذكية، وتسريع للانتقال إلى الطاقات النظيفة لضمان مستقبل طاقوي مستدام ومستقل يرتكز على:
- تنويع الاقتصاد للحد من الاعتماد على صادرات النفط والغاز.
- تحسين كفاءة الطاقة عبر تحديث البنية التحتية وتطوير تقنيات التخزين والنقل.
- تعزيز الشراكات الدولية في مجال الغاز والهيدروجين الأخضر.
- تكثيف الاستثمارات في الاستكشافات الجديدة لتعزيز الاحتياطات وضمان استمرارية الإنتاج.
إن رؤية حركة مجتمع السلم لتحقيق الرهانات الطاقوية في ظل الوضع الاقتصادي العالمي المتقلب تتوجه نحو:
- ضرورة وضع #خارطة شاملة #للموارد_الطاقوية لاستغلال الطاقات التقليدية والجديدة والمتجددة.
- تعزيز الاستثمار الوطني في الصناعات البتروكيمياوية ومنتجات التكرير.
- إعادة بعث النشاطات المتعلقة #بالطاقة_النووية للأغراض العلمية والسلمية.
- وتحفيز استغلال #الطاقات_المتجددة والهيدروجين الأخضر في النشاط الاقتصادي.
- مراجعة #تسيير كبرى المؤسسات الطاقوية وفق معايير الرشادة والحكامة.
- ضرورة سن #قانون إطار #للانتقال_الطاقوي وتطوير استغلال الطاقات المتجددة.
- العمل المستمر على بناء #اقتصاد_متنوع يساهم في امتصاص الطلب الاجتماعي ويحقق الثروة ويعزز فرص الإقلاع نحو الجزائر الصاعدة وفق رسالة بيان اول نوفمبر التي رسمت نموذج الدولة الديمقراطي الاجتماعي التضامني والتكافلي.
أ. عبد العالي حساني شريف | رئيس الحركة