القمـة الإفريقية، تركة ثقيلة ومسؤولية تاريخية..

القمـة الإفريقية، تركة ثقيلة ومسؤولية تاريخية..

Feb 25, 2025

القمـة الإفريقية، تركة ثقيلة ومسؤولية تاريخية..

تواجه القارة الإفريقية العديد من التحديات في ظل التحولات العالمية الحالية تتوزع بين الاضطرابات السياسية والأمنية والصعوبات الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والتحولات البيئية، وتشكل الاضطرابات السياسية والأمنية المرتبطة بالنزاعات المسلحة وانتشار الجماعات المسلحة والتداول الواسع لقطع السلاح في ظل الصراعات العرقية والانقلابات العسكرية والتدخل الخارجي من طرف القوى الاستعمارية القديمة في السيادة والقرار.

كما تساهم الصعوبات الاقتصادية التي تفرضها أعباء الديون الخارجية الضخمة وضعف التنمية وانعدام الاستثمار في الموارد الطبيعية الضخمة والذي كرس التبعية للاقتصاديات الكبرى وخلف أزمات اجتماعية كبرى تتصدرها معدلات الهجرة غير الشرعية والبطالة والفقر وشبكات الاتجار بالبشر والمخدرات وانتشار الأوبئة والأمراض وضعف الأنظمة الصحية، ضف إلى ذلك التحديات المرتبطة بالبيئة والتغييرات المناخية والفجوات التكنولوجية والعلمية الكبيرة..

كل هذه التحديات ساهمت في تفاقم تداعياتها وآثارها منظومة الاستعمار القديم ومخططاته الاستغلالية وجرائمه الإنسانية واعتداءاته المتكررة على القيم والثروات واستمرار سياسته التفريقية وإذكائه للصراعات والنزاعات.

رغم هذه التحديات، فإن إفريقيا تمتلك فرصًا كبيرة للنمو والتطور، خاصة مع وفرة الموارد الطبيعية، والنمو الديمغرافي والتحولات الرقمية التي يمكن أن تعزز التنمية المستدامة. وحالة التحول الاجتماعي المرتبط بوعي الأجيال الجديدة بضرورات التحرر والانعتاق من كل مظاهر ومخلفات السياسات الاستعمارية.

وعطفا على ما سبق تأتي الافاق والرهانات التي ينبغي أن تتبناها القمة الثامنة والثلاثين للاتحاد الأفريقي يومي 15 و 16 فبراير 2025، بأديس ابابا والتي يجب أن تستجيب لمعالجة الآثار المتعددة لمختلف الازمات التي خلفها الواقع المتأزم والموروث والانطلاق نحو إفريقيا صاعدة يمر حتما #بإدانة و #تجريم ممارسات منظومة الاستعمار القديم بهدف تعزيز العدالة التعويضية وتحقيق المصالحة العرقية في القارة، والتطلع إلى إفريقيا تنعم بالعدالة للأفارقة وتقف صفًا واحدًا من أجل تحقيق العدالة التاريخية، ومطالبة أجزاء العالم الظالم بالاعتراف بجرائم الاستعمار التي نهبت ثروات القارة وأثرت على حاضرها ومستقبلها، ودمرت مقدراتها وسلبت إمكانياتها..

إن تجريم الاستعمار ليس مجرد قضية تاريخية تنقضي بالتقادم أو تنتهي بالتجاهل، بل هو حق مشروع للشعوب، وخطوة نحو تحقيق الإنصاف وإعادة الحقوق المسلوبة لأصحابها.. ولن يتحقق هذا الأفق إلا إذا تكرس تجريم الاستعمار في الدول التي عانت من كل أشكال الظلم والجور والتعسف إبان فترة الاستعمار البغيض، وتدعم التوجه اليه  عمليا بكل الاليات القانونية والتشريعية لاسترداد كل الحقوق وإدانة كل الانتهاكات مما يفرض على قادة القارة من خلال هذه القمة الضغط على المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، لوقف التجاهل العالمي لمظالم القارة الإفريقية وشعوبها والمضي قدمًا نحو مستقبل قائم على العدل والاحترام الحقيقي لحقوق الشعوب من خلال ثلاثية الاعتراف، الاعتذار، والتعويض.

بالإضافة إلى ما سبق، ينبغي ان تركز القمة الثامنة والثلاثون للاتحاد الأفريقي على مواضيع ملفات الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي، وإقامة اقتصاد متكامل والتأسيس لمنطقة التجارة الحرة القارية في أفريقيا.

إن الانعتاق الحقيقي للقارة الإفريقية يقوم على إصدار القرارات التي تؤثر في صناعة مستقبل القارة في مجالات السلام والأمن، والتنمية الاقتصادية، والتكامل الإقليمي، والتخلص الكلي من التبعية والإلحاق ومظاهر تأثير الاستعمار القديم.

أ. عبد العالي حساني شريف | رئيس الحركة

العلامات ذات الصلة
المشاركة الاجتماعية